حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

206

التمييز

ومن يتّق اللّه يجعل له ويرزقه من حيث لا يحتسب قال اللّه تعالى وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً « 1 » ، أي أنواعا صحيحا وسقيما وغنيا وفقيرا ومختلفي الطّباع والشيم . وقال أبو حيان « 2 » / 89 ب / : الانسان وعاء القوى وهدف الأعراض وله في كل شيء مسلك وبينه وبين كلّ شيء نسبة وله نزاع إلى الطرفين إلى ما ينحطّ عن الكمال ، وإلى ما يعلو بالتنزّه عن النقصان وهو مرتهن بالأسباب العالية والدّانية ، وتابع للغالب ومنجذب مع الجاذب ، وفاعل فيما علا غلبه وقبل أثره ، وقابل لما انحطّ عنه وسرى إليه أثره فإذا قربت « 3 » النفس من العقل آثرت الأنفة والسماحة ، وإذا بعدت منه اختارت طاعة الجسد والبخل عمّا سواه . وقال أفلاطون « 4 » : أحسن ما في الأنفة الترفّع عن معايب النّاس ، وترك الخضوع لما زاد عن الكفاية عزيز النّفس وغزير العقل هو الذي لا يذلّ للفاقة ، لا تجرّد شهوتك من العقل واستعن عليها بالغضب وإلا كنت بهيميا ، وجاء في الحديث « من سرّه أن يكون أغنى النّاس فليكن بما عند اللّه أوثق منه بما في يديه » ، شعر ( الوافر ) ولست أرى السعادة جمع مال ولكنّ السعيد هو التقي وجاء في الحديث « من أراد أن يرزقه اللّه علما بغير تعلّم وهدى بغير هداية فليزهد في الدّنيا » ، وقال بعض الحكماء : طالب الغنى طويل العنا دائم النّصب ، كثير التعب ، قليل منه / 90 أ / حظّه ، خسيس منه نصيبه ، شديد من النّاس حذره ، ثم هو ما بين قويّ يرعاه ويفغر عليه فاه ، وبين ضعيف يحسده ، وأكفاء ينالون منه ، وأعداء يبغون عليه ، وولد يودّون موته ، وجيران يقعون فيه ،

--> ( 1 ) سورة نوح : آية ( 14 ) . ( 2 ) هو علي بن محمد بن العباس التوحيدي ( ت 400 ه / 1010 م ) فيلسوف ، متصوف معتزلي ، ولد بشيراز ، وانتقل إلى الري وبغداد صحب ابن العميد والصاحب ابن عباد ، من كتبه المقابسات ، الصداقة والصديق ، الامتاع والمؤانسة وغيرها . طبقات الشافعية 5 / 286 - 289 ؛ ميزان الاعتدال 4 / 518 - 519 . بغية الوعاة ، ص 348 ؛ إرشاد الأريب ، 5 / 380 - 407 . ( 3 ) جاءت في بشير بوبو : أقربت . ( 4 ) سبقت ترجمته .